علي العارفي الپشي
59
البداية في توضيح الكفاية
كالماء ، إذ قد يكون موضوعا للكثير كالكر مثلا ، وقد يكون موضوعا للقليل كما يكون دون الكر ولا يخفى أن كل واحد من الكرية والقلّة من الأحكام الوضعية ، أم موضوعا لغويا كلفظ الصعيد حكمه الشرعي وجوب التيمّم به عند فقدان الماء ، وكذا الأمور الاعتقادية ، وقد سبق تحقيقها . نعم ؛ صحّة ما ذكر من جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية تتوقف على مقدّمتين : إحداهما : ان الاعتقاد غير اليقين ، إذ لو كان عينه لكان هذا القسم هو القسم الثاني الذي سيأتي حكمه إن شاء اللّه تعالى . ثانيتهما : ان الاعتقاد بناء على مغايرته لليقين ليس من لوازم اليقين خارجا بل يمكن أن يتحقّق الاعتقاد مع الشك ، أو مع اليقين بالخلاف ، إذ لو كان من لوازمه خارجا لامتنع التعبّد بوجوب الاعتقاد في ظرف الشك بمتعلّق الاعتقاد لاستحالة وجوده وتحقّقه مع الشك ، إذ اليقين والشك متضادّان . قوله : وكونه أصلا عمليا انّما هو بمعنى وظيفة الشاك تعبّدا . . . فإن قيل : إن الاستصحاب أصل عملي فيجب اجرائه في الفروع العملية ، ولذا قيل إن الاستصحاب عرش الأصول العملية وفرش الامارات المعتبرة ، ولا معنى لا جرائه في الأمور الاعتقادية لأنّ الاعتقادية تقابل العملية . قلنا : في دفعه ان معنى كونه أصلا عمليا أنّه وظيفة للشاك تعبّدا في ظرف شكّه وتحيره في قبال الامارات الحاكية عن الواقع الرافعة للشك ولو تعبّدا لا أنّه يختص بالفروع العملية ، كالأحكام التكليفية والوضعية التي يكون المطلوب فيها عمل الجوارح بل هو ممّا يعمّ الأمور الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها عمل الجوانح أيضا إذا تمّ فيها أركانه من اليقين السابق والشك اللاحق فلا يكون المراد من العمل ما يقابل الاعتقاد .